عماد الدين خليل

56

المستشرقون والسيرة النبوية

فأي وحي سابق هذا ؟ وأية صلات مبكّرة ومستمرّة مع ( ورقة ) ؟ إن ( وات ) إذ يهدم جوانب من واقعة الوحي الأولى ، مما أجمع عليه المؤرخون والمحدّثون ؛ يعود فيفترض جوانب أخرى مما لم يشر إليه مؤرّخ أو محدّث ، ثم هو يكشف عن انسياقه وراء منهجه النقدي المتشكّك بعبارة : « من المغري أن نفكّر » . . كما أنه يمارس نوعا من المبالغة ، أو التعميم ، بعبارة : « وقد تأثرت التعاليم الإسلامية اللاحقة كثيرا بأفكار ( ورقة ) . . » دون أن يبين هذا التأثير أو أدلته على وجه التحديد . 2 وقد يتمخّض الشكّ في الرواية لدى ( وات ) من خلال المعطيات الزمنية التالية التي تحدث نوعا من الاتفاق العرضي بين تفاصيل الرواية وبين ما حدث فيما بعد ، وقد يطاح بالرواية نتيجة هذا الاتفاق الذي يرى فيه ( وات ) قصدا متعمدا لتحقيق مصلحة ، أو تمجيد شخصية ، أو تنفيذ دعاية لهذه الشخصية أو تلك . فمثلا « لما كان النبل يقوم مبدئيا في الإسلام على الإخلاص لقضية الأمة الإسلامية ، فقد استغل المسلمون حقوق أجدادهم في النبل والكرامة ، ولهذا يجب معالجة أخبار المسلمين الأول بحذر ، فإذا ما وجدنا أن أحفاد شخص ما أو المعجبين به يعلنون أنه كان بين المسلمين العشرة الأوائل ، فمن الحذر الافتراض أنه كان على الأغلب الخامس والثلاثين بينهم » « 1 » . ومثلا قول الطبري : « إنه بعد هؤلاء الثلاثة الذين كانوا أول من انتمى للإسلام ، يأتي عدد مهم من المسلمين الذين جاء بهم أبو بكر ، موضع شكّ ، لأن هؤلاء الرجال المذكورين هم في الحقيقة الخمسة الذين أصبحوا

--> ( 1 ) محمد في مكة ، ص 144 .